العلامة الحلي

تقديم 12

منتهى المطلب ( ط . ج )

( الواجب من مسح الرّأس لا يتقدّر بقدر في الرّجل ، وفي المرأة يكفي منه أقل ما يصدق عليه الاسم . وبه قال الشّيخ في « المبسوط » ، والأفضل أن يكون بقدر ثلاث أصابع مضمومة ، وبه قال السّيّد المرتضى ، وقال في « الخلاف » : يجب مقدار ثلاث أصابع مضمومة ، وهو اختيار ابن بابويه ، وأبي حنيفة في إحدى الرّاويتين ، وقال الشّافعيّ : يجزي ما وقع عليه الاسم ، وذهب بعض الحنابلة إلى أنّ قدر الواجب هو : النّاصية ، وهو رواية عن أبي حنيفة ، وحكي عن أحمد أنّه لا يجزي إلَّا مسح الأكثر ) . فالملاحظ هنا ، أنّ المؤلَّف بدأ بتصدير فتواه ، ثمَّ بفتاوى الآخرين من فقهاء المذهب - على اختلاف الآراء بين المرتضى والطَّوسي وابن بابويه - ثمَّ عرض آراء « الجمهور » في مدى توافقها أو تخالفها مع « فقهاء الخاصّة » من نحو ما نقله من الاتّفاق بين ابن بابويه والطَّوسي وأبي حنيفة ، ثمَّ ما نقله من التّفاوت بين آراء « العامّة » . إلخ . طبيعيّا ، لا يعني هذا أنّ المؤلَّف يلتزم بهذا المنهج في ممارساته جميعا بقدر ما يعني أنّ الطَّابع الغالب على مقارناته - كما قلنا - هو : السّمة المذكورة ، وإلَّا نجده حينا يكتفي بالمقارنة « داخل المذهب » كما هو ملاحظ في الممارسة التّالية : ( في جواز إحرام المرأة في الحرير المحض : قولان ، أحدهما : الجواز ، وهو اختيار « المفيد » في كتاب : أحكام النّساء ، واختاره « ابن إدريس » . والآخر : المنع ، اختاره « الشّيخ » . والأقوى : الأوّل ) . ونجده حينا آخر يكتفي بالمقارنة « خارج المذهب » كما هو ملاحظ في الممارسة الآتية : ( لو صلَّى المكتوبة بعد الطَّواف لم تجزه عن الرّكعتين . وبه قال الزّهري ومالك وأصحاب الرّأي ، وروي عن ابن عبّاس وعطاء وجابر بن زيد والحسن وسعيد بن جبير وإسحاق وعن أحمد روايتان ) . وقد يتخلَّى أحيانا عن عرض الأقوال نهائيّا ، مكتفيا بوجهة نظره فحسب ، من نحو معالجته للمسألة التّالية : ( مسألة : يحرم عمل الصّور المجسّمة وأخذ الأجرة عليه ، روى ابن بابويه عن